متلازمة الصبغي س الهش (Fragile X Syndrome)

إن رياضيينا الذين يعانون من متلازمة الصبغي س الهش معتادون على التغلب على التحديات. فهم يفعلون ذلك كل يوم.

ما هي متلازمة الصبغي س الهش؟

حين كان جوناثان صغيراً، كان يفضل البقاء في غرفته - بعيداً عن الناس وبعيداً عن العالم الأكبر. لكن الأولمبياد الخاص ساعده بصورة تدريجية في إخراج مواهبه للنور وبين له سبلاً يختبر بها النجاح – بممارسة رياضة واحدة في كل مرة.

متلازمة الصبغي س الهش هي خلل جيني يؤثر على نمو الشخص، ولا سيما سلوكه وقدرته على التعلم. إضافة إلى ذلك، يمكن لهذه المتلازمة أن تؤثر على مهارات التواصل والمظهر الجسماني والحساسية للضوضاء والضوء أو غير ذلك من المحفزات المشابهة.

متلازمة الصبغي س الهش هي أكثر أنواع الإعاقات الذهنية والنمائية الوراثية شيوعاً.

الأشخاص المصابون بهذا المتلازمة قد لا يظهرون أية أعراض ظاهرة، أو قد يُظْهرون أعراضاً خطيرة تتراوح من إعاقات في التعلم إلى مشاكل إدراكية وسلوكية.

ما الذي يسبب متلازمة الصبغي س الهش؟

تنتج هذه المتلازمة من تغير أو تحول في جين التخلف العقلي 1 الخاص بهذه المتلازمة
، والذي يوجد في
كروموسوم س. يصنع هذا الجين في الأحوال الطبيعية بروتين يسمى بروتين التخلف العقلي الصبغي س
، أو FMRP. وهذا البروتين مهم لخلق
روابط بين الخلايا في المخ و
الجهاز العصبي والإبقاء عليها. وهذا التحول يجعل الجسم لا يصنع إلا قدراً قليلاً
من هذا البروتين، أو لا يصنعه على الإطلاق، وهو الأمر الذي يسبب في الغالب أعراض
هذه المتلازمة.

ولا يصاب كل واحد لديه جين FMR1 المتحول بأعراض متلازمة الصبغي س الهش
لأن الجسم قد لا يزال يستطيع أن يصنع بروتين FMRP. وستتوقف حدة الأعراض على عدد البروتينات التي يستطيع الجسم أن يصنعها وعلى عدد الخلايا المتأثرة.

رجاء ملاحظة أن الإناث – بسبب أن لديهن 2 كروموسوم س – يمكن في العادة أن يصنعن بعض بروتينات FMRP على الأقل. لذا، فإن أعراض المتلازمة غالباً ما تكون أكثر اعتدالاً في الإناث من الذكور.

حوالي 1 في كل 4000 ذكر و1 في كل 8000 أنثى لديه
متلازمة الصبغي س الهش.

ما هي أعراض متلازمة الصبغي س الهش؟

الأشخاص المصابون بهذه المتلازمة ليس لديهم نفس الأعراض والعلامات، لكن لديهم بعض الأشياء المشتركة:

الوظائف الإدراكية. يعاني الكثير من الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة من مشاكل في الوظائف الذهنية. ويمكن لهذه المشاكل أن تتراوح من مشاكل معتدلة، مثل اختلالات في التعلم أو مشاكل في الرياضيات، إلى مشاكل حادة، مثل الإعاقة الذهنية أو النمائية. وقد تؤثر المتلازمة على القدرة على التفكير والإدراك والتعلم.

ملحوظة: لأن الكثير من الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة يعانون من اختلالات في الانتباه، وفرط في النشاط والقلق ومشاكل في معالجة اللغة، فإن الشخص المصاب بهذه المتلازمة قد يكون لديه قدرات أكثر مما تشير إليه النتيجة التي يحققها على مقياس الذكاء.

الصفات الجسمانية ليس لدى معظم الأطفال الرضع والأطفال الصغار المصابين بهذه المتلازمة خصائص محددة مرتبطة بها. لكن حين يدخلون في مرحلة البلوغ، سيبدأ الكثير منهم في تطوير خصائص جسمانية نمطية تخص المصابين بهذه المتلازمة. وتتضمن هذه الخصائص: وجه ضيق، رأس كبير، أذنان كبيران، مفاصل مرنة، قدمان مسطحان وجبين بارز.

الجوانب السلوكية والاجتماعية والانفعالية يواجه معظم الأطفال المصابين بهذه المتلازمة بعض التحديات السلوكية. فقد يكونون خائفين أو قلقين في المواقف الجديدة.
وقد يواجهون مشاكل في إجراء اتصال بالعين مع الأشخاص الآخرين. وقد يواجه الفتيان على وجه الخصوص مشاكل في تركيز الانتباه أو في الميول العدوانية. أما الفتيات فقد يكن خجولات عند التواجد مع أشخاص جدد. كما قد يواجهن اختلالات في الانتباه ومشاكل في فرط النشاط.

التخاطب واللغة يعاني معظم الفتيان ممن لديهم هذه المتلازمة من بعض المشاكل في التخاطب واللغة. وقد يواجهون مشكلة في التحدث بصورة واضحة، وقد يتلعثمون أو يتركون أجزاء من الكلمات. وقد يواجهون كذلك مشاكل في فهم الإشارات الاجتماعية من الآخرين، مثل نبرة الصوت أو أنواع معينة من لغة الجسد. وفي الغالب لا تواجه الفتيات مشاكل حادة في التخاطب أو اللغة.

يبدأ بعض الأطفال المصابين بهذه المتلازمة في الكلام في وقت متأخر بالمقارنة بالأطفال الآخرين في مرحلة النمو. معظمهم سيتحدث في نهاية الأمر، لكن قلة منهم قد تظل غير متحدثة لبقية حياتها.

الجوانب الحسية يتضايق الكثير من الأطفال الذين يعانون من هذه المتلازمة من مؤثرات حسية معينة، مثل الضوء الساطع والأصوات المرتفعة أو الطريقة التي تلامس بها ملابس معينة أجسادهم. وقد تجعلهم هذه الأمور الحسية يتصرفون بطريقة سيئة أو يظهرون مشاكل سلوكية.

ملحوظة: يعاني ما بين 6 بالمائة و20 بالمائة من الأطفال المصابين بهذه المتلازمة من نوبات مرضية. وهذه النوبات أكثر شيوعاً في الفتيان من الفتيات.

 

الاختباء من الحياة

حين كان جوناثان طفلاً صغيراً، كان معتاداً على الجلوس بمفرده في غرفته ولم يكن يريد أبداً أن يتحدث أو يتفاعل مع أفراد الأسرة أو أي شخص آخر. كان يقضي معظم وقته في ترتيب ألعابه في صفوف مستقيمة. ومثل الأطفال الآخرين المصابين بهذه المتلازمة، كان يتجنب الاتصال بالعين ويتهرب من أي اتصال جسدي، حتى مع أحبائه.


لكن حين جعله والداه يلتحق بالأولمبياد الخاص، فقد أعطاه ذلك متنفساً فريداً. فهم المدربون إعاقته وساعدوه في إيجاد منطقة راحة خاصة به – وسرعان ما كان يلعب أية رياضة متوفرة بحسب الموسم – مثل الكرة اللينة (السوفتبول) والتزلج السريع والسباحة وكرة المضرب (التنس). وبدأ في إقامة اتصال بالعين بل وحتى مصافحة الناس، على الرغم من مشاكله في حساسية اللمس.

وقد كان للدروس التي تعلمها من خلال التدريب والممارسة الرياضية تأثير على الجوانب الأخرى من حياته. فقد بدأ في أن يكون أكثر اهتماماً بالمدرسة وتعلم كيف يثابر-- وألا يتخلى عن شيء ما حتى لو بدا صعباً. كما بدأ في وضع أهداف واقعية لنفسه، وتعلم أنه إذا عمل بجد واجتهاد وكان مصمماً بما يكفي، فسوف ينجح في نهاية الأمر -- مثلما فعل في الرياضة.

لقد تخرج جوناثان من المدرسة الثانوية وحصل على شهادة أكاديمية وأكمل درجة زمالة في علوم الحاسوب بعدما ثابر وكافح طيلة ثمانية أعوام ليحصل على تلك الدرجة. كما أنه يعمل منذ فترة طويلة في سوبرماركت بابليكس. كل هذه إنجازات قيل لوالديه إنه لا يمكن أبداً أن يأمل أن يحققها. وتقول أمه كاتي: “نعتقد حقاً أن نجاحه الشخصي وتحوله هو بالأساس بسبب مشاركته في الأولمبياد الخاص”.

 

التفوق في كل مهارة

كانت جين تريد دائماً المشاركة في رياضات مثل أشقائها الأكبر والأطفال الآخرين من عمرها، لكنها كانت تواجه مشكلة في الاستمرار. وجراء متلازمة الصبغي س الهش، كانت أبطأ في أوقات المعالجة وكانت تواجه مشكلة في الإبقاء على اتصال بالعين مع المدربين واللاعبين الآخرين. كما كانت تواجه متاعب في المهارات الحركية. جربت التنس في ناد محلي، لكن تجربتها كانت محبطة في بعض الأوقات.

ثم وجدت أسرتها برنامج أولمبياد خاص أحدث فارقاً هائلاً. تقول أمها إن مدربي الأولمبياد الخاص استطاعوا تقسيم الدروس والمهارات والتدريبات التي تحتاجها لممارسة التنس بحيث تستطيع أن تفهم قواعد اللعبة.

جين ليست الرياضية الوحيدة في أسرتها، فأختها الصغرى ماريا، 12 سنة، تشارك في الأولمبياد الخاص بلعبة البولينج. ماريا تعاني أيضاً من متلازمة الصبغي س الهش، إضافة إلى متلازمة داون. كان برنامج البولينغ بالأولمبياد الخاص مناسباً لها تماماً.
تقول أمهما إنها قد رأت الكثير من التغيرات الإيجابية في ابنتيها من خلال الأولمبياد الخاص.

تقول الأم “أعتقد أنها تجعلهما أكثر ثقة. ماريا واثقة جداً. لكني أعتقد أن جين كانت دائماً أكثر هدوء وخجلاً. وهي لديها قلق اجتماعي، لذا فإن الأولمبياد الخاص قد أخرجها تماماً من قوقعتها. لقد كان دائماً شيئاً رائعاً.”

كانت جين تجد دائماً أفضل أصدقائها من خلال الأولمبياد الخاص -- وهنا هذه الصديقة هي جينا، شريكتها في زوجي الملعب القصير. تقول الأم “لديهما صداقة رائعة، وهي صداقة تستمر خارج الأولمبياد الخاص”.

 

 

 

 

 

 

تتضمن المصادر معهد يونيس كينيدي الوطني لصحة الطفل والنمو البشري/المعاهد الوطنية للصحة والجمعية الأميركية للإعاقات الذهنية والنمائية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها والأولمبياد الخاص.